القرطبي
292
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
قوله تعالى : ( أفأمنتم أن يخسف بكم جانب البر ) بين أنه قادر على هلاكهم في البر وإن سلموا من البحر . والخسف : أن تنهار الأرض بالشئ ، يقال : بئر خسيف إذا انهدم أصلها . وعين خاسف أي غارت حدقتها في الرأس . وعين من الماء خاسفة أي غار ماؤها . وخسفت الشمس أي غابت ( 1 ) عن الأرض . وقال أبو عمرو : والخسيف البئر التي تحفر في الحجارة فلا ينقطع ماؤها كثرة . والجمع خسف . وجانب البر : ناحية الأرض ، وسماه جانبا لأنه يصير بعد الخسف جانبا . وأيضا فإن البحر جانب والبر جانب . وقيل : إنهم كانوا على ساحل البحر ، وساحله جانب البر ، وكانوا فيه آمنين من أهوال البحر ، فحذرهم ما أمنوه من البر كما حذرهم ما خافوه من البحر . ( أو يرسل عليكم حاصبا ) يعنى ريحا شديدة ، وهي التي ترمى بالحصباء ، وهي الحصى الصغار ، قاله أبو عبيدة والقتبي . وقال قتادة : يعنى حجارة من السماء تحصبهم ، كما فعل بقوم لوط . ويقال للسحابة التي ترمى بالبرد : صاحب ، وللريح التي تحمل التراب والحصباء حاصب وحصبة أيضا . قال لبيد : جرت عليها أن خوت من أهلها * أذيالها كل عصوف حصبه وقال الفرزدق : مستقبلين شمال الشام يضربنا * بحاصب كنديف القطن منثور ( ثم لا تجدوا لكم وكيلا ) أي حافظا ونصيرا يمنعكم من بأس الله . قوله تعالى : أم أمنتم إن يعيدكم فيه تارة أخرى فيرسل عليكم قاصفا من الريح فغيركم بما كفرتم ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعا ( 69 ) قوله تعالى : ( أم أمنتم أن يعيدكم فيه تارة أخرى ) يعنى في البحر . ( فيرسل عليكم قاصفا من الريح ) القاصف : الريح الشديدة التي تكسر بشدة ، من قصف الشئ يقصفه ، أي كسره بشدة . والقصف : الكسر ، يقال : قصفت الريح السفينة . وريح قاصف :
--> ( 1 ) أولى أن يقال : غاب نورها .